السمعاني
467
تفسير السمعاني
* ( آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ( 7 ) وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا ( 8 ) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا ( 9 ) أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا ( 10 ) رسولا يتلوا عليكم ) * * وقوله : * ( سيجعل الله بعد عسر يسرا ) أي : بعد ضيق سعة ، وبعد فقر غنى . قال أهل التفسير : أراد به أصحاب رسول الله كانوا في ضيق ، ثم وسع الله عليهم . قوله تعالى : * ( وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله ) أي : عتى أهلها عن أمر ربها ، والعتو هو المبالغة في العصيان . وعن ابن عباس : أن الله تعالى لم ينزل قطرة من السماء إلا بوزن معلوم إلا في زمان نوح ، ولا يرسل ريحا إلا بكيل معلوم إلا في زمان عاد ، فإنها عتت على خزانها . وقوله : * ( فحاسبناها حسابا شديدا ) الحساب الشديد هو الذي ليس فيه عفو ولا تجاوز . وقوله : * ( وعذبناها عذابا نكرا ) أي : ينكر ، والمنكر : الفظيع . قوله تعالى : * ( فذاقت وبال أمرها ) أي : عاقبة أمرها من المكروه ، ويقال : طعام وبيل أي : مكروه ، وهو ضد الهنيء من الطعام . ويقول : الوبيل من الطعام : هو الذي تؤدي عاقبته إلى الهلاك . وقوله : * ( وكان عاقبة أمرها خسرا ) أي : هلاكا ، وقيل : نقصانا . وقوله تعالى * ( أعد الله لهم عذابا شديداً ) وهو النار . وقوله تعالى : * ( فاتقوا الله يا أولي الألباب ) أي : أولي العقول الذين آمنوا ، وهذا يدل على أن العقل إنما ينفع مع الإيمان ، وأما بدون الإيمان لا ينفع .